الراغب الأصفهاني
111
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب يجد أن كتب الراغب أعلى بيانا وأكثر إشراقا وأشد إحكاما » « 1 » بل إن في مقدمة « درّة التنزيل » حديثا من قبل المؤلف عن نفسه ، لا يستخدمه الراغب أبدا في أيّ من كتبه التي بين أيدينا ، وقد لاحظ القائلون بنسبة الكتاب للراغب الأصفهاني ذلك ، واستغربوه ، ولكنهم حاولوا تأويله بوجوه مختلفة من مثل قوله : « ففتقت من أكمام المعاني ما أوقع فرقانا » ، وقوله : « جردت لحرف أشكالها مبردا » « 2 » . وأما بالنسبة للتطابق بين الكتاب المطبوع منسوبا للخطيب الإسكافي والنسخ الخطيّة المنسوبة للراغب الأصفهاني ، فهذا يدل على خطأ النسبة لأحدهما أو لكليهما معا ، وأن للكتاب مؤلفا آخر غير المذكورين ، وليس هذا مجال بحثنا . وقد حصلت على النسخة الخطيّة ذات الرقم ( 180 ) في مكتبة راغب باشا بإستانبول ، وتحمل اسم « حل متشابهات القرآن » للراغب الأصفهاني ، وقمت بمقابلتها على كتاب « درّة التنزيل وغرّة التأويل » للخطيب الإسكافي ، فظهر التطابق التام بينهما واضحا جليّا باستثناء بعض الاختلافات اليسيرة ، التي تحدث بين النسخ الخطيّة المختلفة لكتاب واحد . والحاصل أن هناك شكّا كبيرا في صحة نسبة كتاب « درّة التنزيل وغرّة التأويل » للراغب الأصفهاني ، والذي يظهر - واللّه أعلم - أن الكتاب ليس من مصنّفات الراغب الأصفهاني .
--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق ص ( 44 ) . ( 2 ) انظر : الراغب الأصفهاني وجهوده في اللغة والأدب ص ( 79 ) .